ابن بسام
142
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وإن لقي الأعداء ولّت كأنّها * بغاث رأت في الجوّ صقرا يحلّق له من نبيل الرأي سيف وذابل * ومن حزمه درع حصين ويلمق ذكيّ إذا حاك الكلام رأيته * يصمّم في أوصاله ويطبّق / يشقّق أبكار المعاني كأنّها * جيوب بأيدي الثاكلات تشقّق يطيب نسيم الشّعر من طيب ذكره * وتعذب أفواه الرواة وتعبق متى حكت فيه الشعر بتّ وليلتي * من الروضة الغنّا أنمّ وأعبق به دمّر الرحمن دمّر وانطوى * بنو يفرن أعدى الأعادي وأمرق « 1 » ومن آل يرنيان « 2 » أنكث أمّة * لعهد وميثاق وأغوى وأفسق ثلاثة رهط بدّد اللّه شملهم * أثافيّ كانوا للفساد ففرّقوا وصيّرهم قبل انقضاء حديثهم * حديثا به ظهر الجدالة « 3 » يخرق وكلّ غدا رهنا بما كان عاملا * وكلّ على ما خيّلت سوف يغلق فأشكل ملبوس تخيّرته لهم * جوامع أغلال بها يتأنّق وأفضل مركوب عليه حملتهم * أداهم إلّا يعنقوا ليس تعنق هم وردوا الحوض الذي عنه ذدتهم * ووارد ذاك الماء لا بدّ يعلق هم نقضوا ميثاق عهدك عنوة * فأوثقهم في ربقة الأسر موثق هم أنضجوا ذاك الشواء فرمّدوا * وهم طبخوا ذاك القديد فأزعقوا ومنها : بمعتضد باللّه أشرقت الدّنا * وأطلقها من ربقة الجور مطلق ورقّت حواشي الدهر حتى كأنه * رداء عروس بالعبير « 4 » مرقرق / ومنها : لأغرقتني من أن أكون بشكرها * أقوم ، على أني أقوم فأغرق
--> ( 1 ) بنو يفرن من زناتة ، استولوا بعد الفتنة على تاكرنا وكانت قلعتهم رندة ، وكان زعيمهم أبو نور بن أبي قرة حليفا لعباد ، ثم غدر بهم عباد في حديث طويل ، ( انظر : البيان المغرب 3 : 270 وما بعدها ) وقوله : « دمر » هي أحد فروع اليفرنيين ، وفي النسخ : تدمر . ( 2 ) وردت في النسخ : يرقيان ، وعند ابن عذاري ( 3 : 271 ) يرنيان ، وكان أميرهم عبدون بن خزرون صاحب أركش وشذونة ، وقد قام عباد بالقضاء عليهم أيضا وأباد أكثرهم سنة 458 . ( 3 ) الجدالة : الأرض . ( 4 ) ل : بالعقيق .